عالم آخر
في ظلال العشق يربو حلمي!
بنفر عظامكـ والعكس عظامنه منفرة!
 

تعود تفاصيل هذه الصورة إلى العام 2006 حيث أنَّ اعتصامًا تمركز في أحد الأحياء الهندية لا أعلم حقيقة نوع هذا الاعتصام ولكن كما ترون في الصورة امرأة تصبُّ جامَّ غضبها في (رجل الأمن) في حركة أشبه بالمصارعة الحرّة وخيِّل لي مجازًا قولها باللغة الدارجة "بكسر رقبتك وبنفر عظامك" والأخريات ممسكن بتلك العصاة ويساعدنها "نتفيه، انعلي قفدة" في ظل هذا الموقف الدراماتيكي نجد المصورين بكامل حريتهم والسبق في توثيق تلك اللحظة.

وبالرجوع إلى هذا الموقف تُرى هل نشهد هذا في مملكتنا يومًا ما؟

..: "هع هع هع احلم بالمشمش"؛

...: "مخل بالأمن ولازم تتنفخ"؛

....:"اللي يعزي وما يعزي ياكل عيش لحسين"؛

نطاق أمني واسع لمسيرة -اعتصام- بمطالبة ما، عقاب جماعي، مع جزاء عقابي لشريحة عشوائية من الناس بسبب وبدون، مع هذا لا يسمح بالتصوير، والأسلم أن تبتعد كيلو مترات حتى لا ينالك العقاب وقتها!

وبالعودة لجزء من الزمن في التسعينات؛ ما مارسه الجهاز الأمني هي ذاتها تلك البشاعة التي ارتكبها الإسرائيليون في حق الشعب الفلسطيني من تعذيب، وجزاءُ عقاب؛ والغريب في الأمر يخرج ناطق رسمي بدرجة رفيعة وينفي وجود أيَّ تجاوزات أو الإفراط في استخدام القوة  لنظامه!

بالله عليكم لماذا لا يعترف نظام أمن بتجاوزاته؟ لماذا تعامل الدولة شعبها بهذه عقلية البرجوازية الدكتاتورية؟!

جيان: الخياش عوضًا عن الأكياس..!
 

في بادرة الأولى من نوعها على المجتمع البحريني، يعلن مجمع البحرين (جيان) لزبائنه الكرام عن توقفه بتوفير الأكياس اعتبارًا من الأول من يوليو القادم مع توفير البديل خياش بحجمين؛ الكبير بسعر 800 فلس أمّا الصغير 500 فلس وتأتي هذه الخطوة بشعار الحفاظ على البيئة "يساهم البلاستك في تدمير بيئتنا، إذ أنه غير قابل للتحلل العضوي، ما يؤدي إلى تدمير النظام الإيكولوجي لأرضنا و مياهنا أما حرقه فيساهم في نشر و انبعاث الأبخرة السامة التي تساهم في تسميم الهواء" ، كما سيخصص ريع الخيش إلى صالح الهيئة العامة لحماية الثروة البحرية والبيئة والحياة الفطرية في البحرين.

لماذا لا تخصص من تلك الأرباح الطائلة لصالح الأعمال الخيرية ومواجهة الغلاء المعيشي مع قسيمة أخرى لتلك البيئة! عوضا عن فرض تلك الأجندة على المواطن "الدايخ" حقيقة!

طبعًا اللهمَّ لا اعتراض على تلك السياسة ولست هنا في حرب مع "جيان" أو أكنُّ له العداء ولكن..  

يا عالم.. لماذا المواطن "الدايخ" دائمًا يدفع مصاريف كلَّ شيء في ظل هذا الغلاء المعيشي الفاحش؟!

غريب.. تحت رحمة الموت!
اضغط على الصورة لتراها بحجمها الطبيعي.
 
كعادتي أفحص بريدي الإلكتروني بشكل دوري، معتاد ورتيب، وكالعادة رسائل خبرية والقيل والقال وبريد فلكر فلان يطلب إضافة وآخر صورة وكذا.. إلا أنّي استلمت رسالتين يوم أمس؛ الأولى آنستني فرحًا ولا أرغب في الحديث عنها، أمَّا الثانية فشاطتني عجبًا، للمرّة الأولى منذ بدء رحلتي في هذا العالم الواسع أرى رسالة من غريب يشكي موته لي! طبعا كانت بالانجليزية.. وقد تكون حكاية كاتبها استمع للكلمات من أغنية اقتبسها لي إلا أني أرغب في الحديث عن الجانب المظلم.

هو هذا (...) يشتكي غربته، وجراحه وأنّه في دوامات الموت ورحمتها!

أليست الحقيقة هي أن الموت حالة فردية جدا؟

لذلك نحن نفضل أن نعيش مع الآخرين لئلا تقتلنا الوحشة، فلماذا نعيش في وحدة مادمنا سنموت في وحدة؟

حقا، لماذا يعيش الإنسان وحيدا إن كان سيموت وحيدا؟

أليس هذا الشعور ذاته هو الذي يدفعنا للارتباط والزواج والإنجاب، لكي نخزن في اللاوعي.. صورة أن أطفالنا سيلازموننا ليسيروا في جنازتنا؟

الغريب في الأمر أن من يضع يده على جرح، لن يمسحه، الجراح لا تمسحها الأيادي.. لا يمسحها سوى أن يبتعد عنها الآخرون، سوى أن يتركوها وحدها بمعزل عن أية مواساة! من يقترب من الجراحات يعمّق ألمها، يضغط عليها، كما يضغط العازف على الوتر لينتزع منه النغمة الأكثر حدّة!

هكذا تقول الحكمة..

"عندما نعيش لذواتنا فحسب، تبدو لنا الحياة قصيرة ضئيلة، تبدأ من حيث بدأنا نعي، وتنتهي بانتهاء عمرنا المحدود! …

أما عندما نعيش لغيرنا، أي عندما نعيش لفكرة، فإن الحياة تبدو طويلة عميقة، تبدأ من حيث بدأت الإنسانية، وتمتد بعد مفارقتنا لوجه هذه الأرض..!"

عمبلوس التغيير.. أما حان؟!
 
 
" إننا نعرف أكثر مما يجب، ونشعر بأقل مما يجب، إننا لا نحس إلا بأقل القليل من تلك العواطف التي تنبع منها الحياة... "
امممممممم، إننا نكتئب -ننكسر- في غضون لحظة واحدة إذا أردنا! لا شكّ أننا نستطيع بمجرد التركيز على شيء ما في ماضينا كان مزعجًا جدًّا، ولا شكّ أنّ لكل منّا بعض التجارب السيئة إلى حدٍّ كبير مرَّت بنا في الماضي، أليس كذلك!؟
فإن ركزنا عليها بما فيه الكفاية فسنبدأ نشعر بها بسرعة..!
فإن صادقت أصدقاء سيئين في يوم من الأيام.. فهل ستعود بعد معرفتك بأنهم سيئين لمصادقتهم ومصافحتهم مئات المرات!!؟
لا بالطبع.. لماذا؟
لأننا لن نحس بمشاعر حسنة في هذه الحالة! فلماذا نعود بالأفكار المزعجة الموجودة في رؤوسنا؟!
لماذا نشاهد أنفسنا في أقل الأدوار المحببة لقلوبنا؟!
أو تكرر مرة بعد مرّة القرارات السيئة التي اتخذناها في حياتنا!
لا يقتصر هذا على تجارب ماضينا وحسب فبإمكاننا التفكير بشيء لا نملكه الآن ونشعر بالتعاسة!
بل يمكنكننا التفكير بشيء لم يحدث بعد ونبدأ بالحزن والحالة الاكتئابية أيضًا ومقدمًا قد يكون هذا الأمر من المضحكات ولكن هذا ما يحدث لمعظمنا هذه الأيام!
"العمبلوس" -الإسعاف- عندما ينطلق متوجّها لحادث عرضي فإنَّهم يدركون أنَّهم في بعض الحالات لن ينقذوا أحدًَا وليس بإمكانهم تغيير القدر إلا أنّهم في كل الحالات يواجهوا الواقع بكلِّ همِّة.. مشرئبة أعناقهم للتغيير.. بغض النظر عن الحادث..!
ما أريد أن أصل إليه في هذه الهطرقة؛ نقطة التركيز هي التي تقرر فيما إذا كنا سننظر إلى واقعنا على أنّه سيء أو حسن وبين هذا وذاك لا يمكننا في كلا الحالتين أن نركز أو نحصر انتباهنا أو أن نثبته عند نقطة في الماضي والعكس صحيح..
شهر رمضان المبارك بعد أيام سيهلّ هلاله وعلينا استقباله بقلوب طاهرة ففي خطبة الرسول (ص): ( أيها الناس، انه قد أقبل إليكم شهر الله بالبركة والرحمة والمغفرة، شهر هو عند الله أفضل الشهور وأيامه أفضل الأيام ولياليه أفضل الليالي، وساعاته أفضل الساعات، دعيتم فيه إلى ضيافة الله وجعلتم فيه من أهل الكرامة، أنفاسكم فيه تسبيح، ونومكم فيه عبادة، وعملكم فيه مقبول، ودعائكم فيه مستجاب، فاسألوا الله ربكم بنيات صادقة وقلوب طاهرة أن يوفقكم لصيامه وتلاوة كتابه، فإن الشقي من حرم غفران الله في هذا الشهر العظيم... )
حان الوقت.. للتغيير.. فرصة لإصلاح ذاتك.. أن تبدأ حياتك من جديد.. تعفو وتصفح..
"فهلا مددنا أيدينا لنصافح من أضعنا حقه، و هلاّ جعلنا نسيم المحبة يداعب مشاعرنا مع من جمعتنا معهم جلسات الوفاء والمحبة.."
مسجد الشيخ سبسب
 
زرنا الأربعاء الماضي 18 من يوليو 2007م  مسجد الشيخ محمد سبسب الكائن بمقبرة السباسبة بالجنوب الغربي من قرية دار كليب وتقدر عمر هذه المنطقة بأكثر من خمسمائة عام تقريبًا إلاّ أنّ ما أثارني فعلا عدم الاهتمام بهذا المكان فللوهلة الأولى تظنّ أنّك (داش داعوس -خرابة-) إلا أنّك تقول في نفسك قد يكون الداخل أفضل من الخارج فتجد المكان أشبه بالخرِبة هذا لا يقتصر طبعًا على هذا المكان في مملكة البحرين إلا أنّ الكثير من الأماكن على هذه الشاكلة وأعني تحديدًا مساجد العلماء الأجلاء الذين حطّوا رحالهم ونهلوا من العلم ومحصوه فمن صعصعه إلى سبسب وعزيز وأبو رمّانه.....؛
فمن هنا أتساءل ويتساءل مثلي كثير لماذا لا تحظَ هذه الأماكن الاهتمام البالغ من الدولة أو مؤسساتها ففي كل يوم نرى اللافتات الكبيرة التي تصل تكلفتها إلى مئات الدنانير تهنئ وتدعو أم أنّ الطائفية المقيتة السبب الأعظم؟ وماذا عن المؤسسات الأهلية؟
أسأل الله جلَّ وعلا أن تزورا بأطفالكم في المستقبل مثل هذه الأماكن وأصبحت في حال أفضل من هذا الحال.. أرقى.. وأسمى..   

  

سمبس شقيّ الليل- الانزعاج-!
الامبراطور سمبس
 

 في ساعة متأخرة هجرها النُّعاس لحظة ارتجّ السرير بي رجّة ظننت حينها أنّ إعصار (غونو) وصل لي! إلا أن هذا الكابوس لم يستمرّ حيث سرعان ما استدركت أنّ هاتفي يصيح (مسجٌ جديد) جاء فيه: (ولد خالة أنا شبه نايم لين بتروه قهوة ترش مسج أو اتصل حق أقعد ولين تمباني أنا اللي أمر حق ما ترد تطلع ما نموت الفور قول) حاولت حينها أن أفهم ما كتبه (سمبس) إلاّ أني بعد محاولات يائسة عرفت حينها أنّه يحاول يكون (عجمي يبي يتكلم بحراني! -مع احترامي-) ويريد نطلع (البحر ثمّ الريوق) أجبته: (أوكي.. بزعزعك س 5)!

دعوني أحدثكم عنه قليلا فاسمه (علي) -واسم الدلع سمبس- يدرس بالجامعة الأهلية (أم محمود) قسم الإعلام مصاب بما كتبه له القدر (السكلر) فعيناه تفضحانه بصفارتها، له مدونة مثل هذه المدوّنة في جعبتها معلقات من همومه ويسطّر فيها مشاعره أحم أحم النبيلة؛ مهووس بالسّرعة والسيارات من موديل -موستنج-.

ذهبنا في ذاك الصباح وسألني أثناء ذهابنا* متى آخر مرّة شعرت فيها بالانزعاج والغضب من أحد الأصدقاء!؟ فأجبته في الواقع هل نحن ننزعج من هذا الصديق؟ أو من شيء فعله، أو قاله، أو لأنّه أخفق في القيام بعمل نعتقد بأنَّه كان عليه أن يقوم به! هل غضبنا منه أم غضبنا لأنّه خرق بعضًا من قواعدنا؟ ففي أساس كل انزعاج شعرنا به تجاه شخص معيّن حقيقة هو انزعاج من قوانينه!

فالقاعدة التي يتبناها البعض عن الاحترام مثلاً هي: "إن كنت تحترمني فإنّك لن ترفع صوتك في وجهي" فإن قام شخص تربطك به علاقة معيّنه يصرخ فجأة فإنك لن تشعر بأنه يحترمك ما دامت هذه قناعتك! إذ ستغضب -تبوّز- لأنّه خرق قاعدتك هذه ولكن القاعدة التي يتصرف بها هذا الشخص هي:" إن كنت أحترم الآخرين فعليَّ أن أكون صادقًا معهم بجميع مشاعري وعواطفي سواء أكانت حسنة أم سيئة وعليَّ أن أعبِّر عنها تبعا لانفعال اللحظة القائمة...

فهل لنا أن نتخيّل الصراع الذي ممكن أن يخوضاه هذان الاثنان في علاقتهما!؟

(أي غبيّ يمكنه أن يضع قاعدة ما، وكل غبي سيتمسك بها)!

القواعد هي طرق مختصرة تصل إلى أدمغتنا كما يقولون فهي تساعدنا على أن نكون واثقين من نتائج أفعالنا وتنظيم علاقاتنا.. إذا ابتسم أحدهم في وجهك –وبتقوم تسوي حسابات طويلة ليش وحقويش!- لكي تتوصل إلى ماهيّة هذه الابتسامة فإنَّ حياتك ستكون سلسلة من الإحباط.. ناهيك إذا كانت لديك قاعدة تقول:" إذا ابتسم شخص ما لي، فإن هذا يعني أنّه سعيد.. وأنّه ودود.. بشوش.. حبوب!

لدا أحبتي توصلنا بعد نقاشات وأسئلة بعد أجوبة لخلاصة أنَّ علينا في كل مرة نشعر فيها بالانزعاج أو الغضب من شخص أن نتذكر أنَّ ما يزعجنا هو القواعد التي يعمل بها وليس سلوكه من شأن هذه الخلاصة مساعدتنا على توجيهنا لعدم اللوم وتخطِّي المواقف المحرجة والصعبة!    

لحد يقول أني أمبي أصير عالم اجتماعي ومحلل نفسي إذا شفتون الكلام يناسبكم فهذا شي عبارة يسرني وإلا اعتبروه هطرقة -ترهات- من الهطرقات الكثيرة هذه الأيام..!
 
( ..كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء..) ابراهيم 14 
 

كونوا حيث أنتم.. عيشوا بصفاء.. أتمنى لكم أسعد الأوقات وأجمل المُنى..

 ___________________
 

*طبعًا هو عبارة مر عليي بسيارته اللكزز اللي طرطقت وقامت تطلع أصوات غريبة يمكن منزهقة لأني راكب معاه فيها! المهم أن أحنة رجّعناها وأخذنه سيارة الخالة اللي هي يعني خت أمي يعني يقولون خالتي ودسنا الريس للقهوة عشان ناكل عفر يسمونه ريوق الاختراع اللي اسمه بيض وطماطة وهذا ماي فيه حليب يسمونه –ملّة حليب بالشاي-!    

 

مبروك النجاح
 

باقة وردٍ وتحيَّة معطرة بأجمل ما تنفست به فراشات الربيع.. لكلِّ الأصدقاء الذين زفُّوا بنجاحهم وكبحوا جماح أنفسهم ليشهدوا هذا اليوم.. لكلِّ الأحبَّة؛ تقبلوا منّي أجمل التَّهاني والتبريكات بنجاحكم متمنٍّ لكم ذكريات جميلة وخالدة مع مستقبلٍ مشرق بحياة هانئة..

 

سيرة وانتهت!

هي السنين تمضي سريعًا آخذة معها حلوها ومرّها قبل أربع سنوات كنت في مثل هذا الوقت قد فكّت قيودي المدرسيَّة..

حقيقة.. لا أود أن أرجع بذاكرتي للوراء لأني لا أملك الجميل ولا الكثير منها فقد أفرغت روحي منها تمامًا، لا أذكر أني خطوت لجدحفص الصناعية بعد الشهادة وكم أتمنى أن لا تجمعني الظروف ولا القدر للعودة لأسوأ مرحلة مررت بها فقلبت مسيرة عمري القادمة!

 تمنيت شتيمة كلاًّ بأسمهِ، كلُّ زاوية ومكان؛ بيدَ أنَّ المقام لا يليق ومقامنا أرفع من أن ننزل لمستوى الشتيمة!

إيه..

كالحلم.. مرَّت أيَّامنا..

ضحكاتنا..

أحاسيسنا..

وانتهت..!

الفخار..
 
 
تعتبرُ صناعة الفخار من أهمّ الحرف التقليديّة التراثيّة, حيثُ واكبت الحضارات الإنسانية منذ الأزل حتى يومنا هذا تقاوم النسيان والموت، وللأسف الشديد لا تلقى أيّ دعمِ لا ماديّ ولا معنويّ من المؤسسات الحكوميّة حتّى شغل هذه الحِرفة الأجنبيّ ( الهندي والباكستانيّ ) والتي كانَت يوماً محطّ عزّ أجداد أوال !
في حيّ عالي أحد الأحياء بمملكة البحرين، وببطء شديد وحذر أشدّ حاولنا دخول المكان المتواضع الصغير المؤدي إلى ممر ضيق لنصل إلى المعمل، حيث الإضاءة الباهتة والأواني الفخارية في كافة الأطوار تملأ المكان، وفي الجانب الآخر بركة مملوءة بالطين، بينما شابّان صغيران يغوصان بأقدامهما ينقل أحدهما الطين بجردل إلى غربال يُمسك به الثاني في الجزء الآخر من البركة ويلقي ما علق به من شوائب خارج البركة، يعملان بهمة ونشاط، وقد زينت وجهيهما ابتسامة عريضة. " رفضا أن نصوّرهما " !
سألنا أحدهما لماذا يوضع الطين في بركة ماء؟ فأجابنا بابتسامة ساحره: حتى يصبح خليط متجانس، ثمّ ننقيه من الشوائب والأحجار وما علق به من جذور النباتات بواسطة الغربال بالطريقة اليدوية، لينقل إلى مكان بالخارج، بعيداً عن حرارة الشمس حتى يجف. وأضاف: الطين كالعجين يجب أن يضرب ببعضه البعض، وقد قيل قديماً كما سمِعنا من والدي: كل شيء يمكن أن يموت مع الضرب إلا الطين فإنّه يطيب.
وفي الجهة المقابلة خطف أبصارنا رجلين في الثلاثين من عمرهما، وللأسف آسيويّان الجنسيّة إلاّ أنّهما كانا يتفننان في صناعته وهما متربعان على آلةٍ تدور رحاها أفقياً لتدير رأساً معدنيّا صغيراً يوضع الطين عليه لينقلب إلى إناءٍ جميل وبأشكال مختلفة، وقد راقبناهما وكانا محطّ إعجابنا وهما يحرّكان الطين بين أناملهما بخفة ويحوّلانه إلى إناءٍ يتغيّر شكله وفق حركةِ أصابعهما، غيرَ أن قرصَ الدّولاب كان يُدار بحركةِ الأقدام ويضرب الطين يدوياً.

تعتمد هذه الصناعة بالكامل على مادّة الطين المحليّة، ويتمّ تصنيع الدولاب وهو الأداة الرئيسية في هذه الصناعة يدوياً وبشكل بدائي.
ويصبح العمل الفخّاري جاهزاً لعرضه للبيع بعد عدّة مراحل أذكرها:
1.تهيئة الطين ليصبح جاهزا للتشكيل واستخدامه.
2.تشكيله، أقصد صنع ما يريد الفخّار أن يعمله إن كان ( حصّالة، گدوا، أو جحلة .. الخ ).
3.يوضع في الشمس ليجفّ الطين .
4.يوضع في الماء.
5.يؤخذ للفرن ويظل لمدّة 4 أو 5 ساعات تقريباً.
6.ثمّ يخرج وبعد أن يبرد، يصبح جاهزاً للعرض والبيع ومن الممكن وضع بعض اللمسات الفنيّة بالأصباغ .
الفرن يصنع من الحجر النارّي الذي يتحمل الحرارة, فيما تعدّ جذوع الأشجار وأغصانها وكذلك الزيوت المعدنية الوقود الأساسي المستخدم في هذه الأفران.
هذا وتستغرق كل تلك العمليّات مدّة زمنيّة لا تقل عن ثلاثةِ أيّام.

مفاتيح سعادة..!
مفاتيح سعادة
 

كثيرًا ما نهتم بصورتنا أمام الآخرين ونحرص عليها كلّ الحرص في المظهر وفي الجوهر؟!

لكنّنا وللأسف قليلا ما نهتم بالإطار الذي نُقدّم فيه صورتنا للآخرين.. للنّاس من حولنا.. لزّملاء في العمل والأصدقاء.. للمعارف وحتّى الغرباء الذين لا يعرفوننا ولا تربطنا بهم أيةَ صلة.. وأعني بالإطار هنا، هو أسلوبنا وطريقتنا وهي كلماتنا وحروفنا ومسلكنا مع الآخرين!!

فقد تبدو صورتنا للآخرين بصورة جميلة من بعيد، لكنّهم حين يقتربون منها يكتشفون أنّ جمالها مزيّف ومشوه..

المشكلة أنّ الفهم لا يتأتّى إلا من الآخرين..لأننا نستمدّ ذواتنا انطلاقاً من أفواه الآخرين و انتهاءً بها!

نحنُ الذين لا نملك قيمة حقيقية لأنفسنا -ولا أحد يفعل بالمناسبة- لا نملك قيمة ثابتة لأنفسنا, لا نملك المعرفة الثابتة رسوخَ اليقين, التي تؤهلنا لأن ننطلق بدون وجود الناس, نحن دوماً في حاجة لمن يُخبرنا بأننا نُبلي حسناً, لأنه بهم نعرف أنفسنا وبهم نفهمها.

فهمُ ذات فعل جماعي, لن يسعك وحدك أبداً.. في داخل كل شخص منطقة لا تـُملأ إلا بواسطة الآخرين, لهذا يكذبُ كثيراً من يقول أنه يملك استغناءً تاماً عن الأشخاص حوله, يحتاجهم ليس لأجلهم, لكن لأجله هو بالدرجة العظمى حتى يعرف نفسه.. حتى يفهمها..

دعوة للبت في ذاتكم.. أنتم من يملك مفاتيح السعادة.. لكم وللآخرين!

فهل نوقن؟!

 

الظّفر العقيم.. تجنَّّبْهُ!
 
في خضم علاقاتنا بفلان وعلان نتجادل في زاوية حادّة ومنفرجة، أحيانًا لا نريد أن نبيّن للآخر أنّه على خطأ، رغم يقيننا بخطئه..
لماذا نصرّ أن نحرجه؟ لماذا لا ندعه يحتفظ بماء وجهه!
رغم أنه لم يسألنا رأينا لأنّه لا يريده.. فلم نتناقش معه؟
تيقّن أنّ أفضل طريقة لكسب الجدل هي تجنبه، كلّ جدل ينتهي وكل طرف يجزم أنّه على صواب؛ فنحن لن نكسب أيّ مناظرة -جدل- لأننا إن خسرنا خسرناها وإن ربحناها سنخسرها!؟ لماذا؟
لنفترض أننا تفوقنا على الآخر وذلك بإظهار عقم جدله، وسخافة أفكاره، ما لذي سيحدث!؟
سنشعر بالرّضا.. نشوة الظفر ولكن ماذا عن الآخر؟ قد جرحنا كبريائه وجعلناه يشعر بالنّقص وسيحتقر فوزنا حتمًا!
هناك مثل يقول:( إنّ الإنسان الذي يُرغم على الاعتقاد بما هو ضد إرادته، من غير الممكن أن يتخلى عن اعتقاده الأول..)
((إذا كنت تخوض النقاش والتحدي والانتقاد، يمكن أن تحقق انتصارا إلا أن انتصارك هذا أجوف لأنّك لن تحظى بحسن نيّة مناوئك.. فما لذي ستحصل عليه: انتصار أكاديمي فارغ أو حسن نيّة إنسان ما؟ إذ من النادر أن تحظى على الاثنين معًا))..
إنّ أفضل وسيلة للخروج من الجدل العقيم أن نتجنّبه؛ يقول المثل الانجليزي من الأفضل أن تفسح الطريق أمام الكلب من أن تنال عضّته –من خلال جدلك ودفاعك- قتلك للكلب لن يشفي عضته!


<<الصفحة الرئيسية
[ الصفحه:1/2 ] لصفحة التالية>>