عالم آخر
في ظلال العشق يربو حلمي!
الفخار..
 
 
تعتبرُ صناعة الفخار من أهمّ الحرف التقليديّة التراثيّة, حيثُ واكبت الحضارات الإنسانية منذ الأزل حتى يومنا هذا تقاوم النسيان والموت، وللأسف الشديد لا تلقى أيّ دعمِ لا ماديّ ولا معنويّ من المؤسسات الحكوميّة حتّى شغل هذه الحِرفة الأجنبيّ ( الهندي والباكستانيّ ) والتي كانَت يوماً محطّ عزّ أجداد أوال !
في حيّ عالي أحد الأحياء بمملكة البحرين، وببطء شديد وحذر أشدّ حاولنا دخول المكان المتواضع الصغير المؤدي إلى ممر ضيق لنصل إلى المعمل، حيث الإضاءة الباهتة والأواني الفخارية في كافة الأطوار تملأ المكان، وفي الجانب الآخر بركة مملوءة بالطين، بينما شابّان صغيران يغوصان بأقدامهما ينقل أحدهما الطين بجردل إلى غربال يُمسك به الثاني في الجزء الآخر من البركة ويلقي ما علق به من شوائب خارج البركة، يعملان بهمة ونشاط، وقد زينت وجهيهما ابتسامة عريضة. " رفضا أن نصوّرهما " !
سألنا أحدهما لماذا يوضع الطين في بركة ماء؟ فأجابنا بابتسامة ساحره: حتى يصبح خليط متجانس، ثمّ ننقيه من الشوائب والأحجار وما علق به من جذور النباتات بواسطة الغربال بالطريقة اليدوية، لينقل إلى مكان بالخارج، بعيداً عن حرارة الشمس حتى يجف. وأضاف: الطين كالعجين يجب أن يضرب ببعضه البعض، وقد قيل قديماً كما سمِعنا من والدي: كل شيء يمكن أن يموت مع الضرب إلا الطين فإنّه يطيب.
وفي الجهة المقابلة خطف أبصارنا رجلين في الثلاثين من عمرهما، وللأسف آسيويّان الجنسيّة إلاّ أنّهما كانا يتفننان في صناعته وهما متربعان على آلةٍ تدور رحاها أفقياً لتدير رأساً معدنيّا صغيراً يوضع الطين عليه لينقلب إلى إناءٍ جميل وبأشكال مختلفة، وقد راقبناهما وكانا محطّ إعجابنا وهما يحرّكان الطين بين أناملهما بخفة ويحوّلانه إلى إناءٍ يتغيّر شكله وفق حركةِ أصابعهما، غيرَ أن قرصَ الدّولاب كان يُدار بحركةِ الأقدام ويضرب الطين يدوياً.

تعتمد هذه الصناعة بالكامل على مادّة الطين المحليّة، ويتمّ تصنيع الدولاب وهو الأداة الرئيسية في هذه الصناعة يدوياً وبشكل بدائي.
ويصبح العمل الفخّاري جاهزاً لعرضه للبيع بعد عدّة مراحل أذكرها:
1.تهيئة الطين ليصبح جاهزا للتشكيل واستخدامه.
2.تشكيله، أقصد صنع ما يريد الفخّار أن يعمله إن كان ( حصّالة، گدوا، أو جحلة .. الخ ).
3.يوضع في الشمس ليجفّ الطين .
4.يوضع في الماء.
5.يؤخذ للفرن ويظل لمدّة 4 أو 5 ساعات تقريباً.
6.ثمّ يخرج وبعد أن يبرد، يصبح جاهزاً للعرض والبيع ومن الممكن وضع بعض اللمسات الفنيّة بالأصباغ .
الفرن يصنع من الحجر النارّي الذي يتحمل الحرارة, فيما تعدّ جذوع الأشجار وأغصانها وكذلك الزيوت المعدنية الوقود الأساسي المستخدم في هذه الأفران.
هذا وتستغرق كل تلك العمليّات مدّة زمنيّة لا تقل عن ثلاثةِ أيّام.



أضف تعليقا

اضيف في 07 يونيو, 2007 11:15 ص , من قبل ~ Sweeety ~ said:

ذكرتني بأيام الابتدائي
كانوا كله يودونا الفخار :D

اضيف في 07 يونيو, 2007 01:59 م , من قبل marhoons said:

هع هع هع،
أكيد أصلا أنا مصور هالمكان كاتب عنه لأني ما عرفتة الا في رحلات الابتدائي!
بس يا حلاته مكان يوم كنت كتكوت فيه!

شوكرن

اضيف في 07 يونيو, 2007 08:49 م , من قبل صبي عيني said:

مع الفخار مجيئي مع الفخار رحيلي



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية