


ارتعشت.. هكذا إذن هو الموت.. هكذا يرحل من نحب.. لا حول ولا قوّة إلا بالله العليّ العظيم.. إنّا لله وإنا إليه راجعون..
إذن يرحل الحاج محمد علي في يوم العاشر من محرّم؛ عاش متمسّكا وخادمًا للحسين وشاء الله أن يرحل بيوم الحسين عليه السلام بعد أن أخذت عروق المرض تتشعّب في جسده الغضّ.
ما أقسى كلمة الوداع.. ما أقسى ذكرى الراحلين..
إلا أنّ هذا الوداع مختلف..!
وداع من نوع آخر !
هو رحيل صامت.. بلا عودة..
خال أبي "يوسف" رحل إلى الله!
حيث الأمان والسعادة هناك بإذن الله!!
أسأل الله أن يرحمه ويغفر له..
ويجعل ما أصابه تكفيرًا له وتمحيصًا..
ويجزل له المثوبة على صبره..
ويجبر كسر قلوبنا على فراقه..
إنّ القلب ليحزن.. وإنّ العين لتدمع..
وإنا على فراقك لمحزونون..
(الفاتحة)


كثيرًا ما نهتم بصورتنا أمام الآخرين ونحرص عليها كلّ الحرص في المظهر وفي الجوهر؟!
لكنّنا وللأسف قليلا ما نهتم بالإطار الذي نُقدّم فيه صورتنا للآخرين.. للنّاس من حولنا.. لزّملاء في العمل والأصدقاء.. للمعارف وحتّى الغرباء الذين لا يعرفوننا ولا تربطنا بهم أيةَ صلة.. وأعني بالإطار هنا، هو أسلوبنا وطريقتنا وهي كلماتنا وحروفنا ومسلكنا مع الآخرين!!
فقد تبدو صورتنا للآخرين بصورة جميلة من بعيد، لكنّهم حين يقتربون منها يكتشفون أنّ جمالها مزيّف ومشوه..
المشكلة أنّ الفهم لا يتأتّى إلا من الآخرين..لأننا نستمدّ ذواتنا انطلاقاً من أفواه الآخرين و انتهاءً بها!
نحنُ الذين لا نملك قيمة حقيقية لأنفسنا -ولا أحد يفعل بالمناسبة- لا نملك قيمة ثابتة لأنفسنا, لا نملك المعرفة الثابتة رسوخَ اليقين, التي تؤهلنا لأن ننطلق بدون وجود الناس, نحن دوماً في حاجة لمن يُخبرنا بأننا نُبلي حسناً, لأنه بهم نعرف أنفسنا وبهم نفهمها.
فهمُ ذات فعل جماعي, لن يسعك وحدك أبداً.. في داخل كل شخص منطقة لا تـُملأ إلا بواسطة الآخرين, لهذا يكذبُ كثيراً من يقول أنه يملك استغناءً تاماً عن الأشخاص حوله, يحتاجهم ليس لأجلهم, لكن لأجله هو بالدرجة العظمى حتى يعرف نفسه.. حتى يفهمها..
دعوة للبت في ذاتكم.. أنتم من يملك مفاتيح السعادة.. لكم وللآخرين!
فهل نوقن؟!

اعذرني
ما عاد حرفي يألفني.. و ما عدت آلفه
لكن ذكراك أيقظت في ألما.. لن يخمد إلا بنزف الكلمات..
هو .. شفافاً كنور الصباح.. نقيًّا كحبّاتِ المطر.. صوته انسكاب الفجر في لجّة الماء..
يطوفُ في عالمي كسحابة عطرٍ تدفق منها الحياة..
يأتيني في غور حزني.. ليضمّد بهسيسه ليلي..
ويغسل بوهجه شحوب خريفي.. ويغرز حبه على أكتاف أيامي..
سألني يوما.. أينَ تغيب؟
فأجبته: في مكانٍ تجهله أنت.. وتعرفه النجوم..
فقال: دلني عليه لأصل إليك..
حينها .. سقطتُ في جلجلة الحبّ..
لم يكن يعلم أنني في كل نبضٍ أجاذبني الحديث عنه..
لم يكن يعلم أنني غائب فيه..
في شعاب حبّه..
في قلبه..
غارق في بناء عرش يليق به..
يا أنت..
تا الله ما طلع نجم ولا أفل ليل..
إلا وأنتَ هدأت أحلامي ولذيذ حبي..
وشوقي الذي يُغرقني دون أن يدري..
بحجم نداوة حبي..
وقلبي الذي يتسع مداه لك أنت..
بحجم عتمة الدروب التي تنتظرني ساعة الرحيل..
بحجم اسمك الغالي الذي يعذبني حين أودّع كل حرف فيه!
بحجم عذاب العالمين، بحجم النجوم التي أضاءت بك..
ثم تهاوت ظلاماً على صحراء حياتي؛ بحجم .. .. ..
لا شيء يعدل حزني هذه الساعة.. بحجمه إذن..
وماذا بعد؟!
لا شيء بعد.. لا شيء بعدك..
سأخلع هنا روحي مثلما بدأتُها معكْ..
سأجعل لها قبراً آتيه كل ليلة..
أمطر ترابه دمعاً..
أناجيه بك.. أسائل كل عبرة عنك، في أي زوايا الحياة أنت غائب..
هل ستذكرني؟!
أينسى الظلام قمراً أضاء أركانه..؟!
سأعيش بهذا العزاء ..
شكراً.. لكل شيء..
.. .. .. ..
أوكلّما نبتَ في سمائيَ قمر..
غيّبَه ظلام الحزن.. حتى يموت؟!
وانفضّ الرفاقْ!
<<الصفحة الرئيسية










