عالم آخر
في ظلال العشق يربو حلمي!
صنوان لا يفترقان!
غروب
 
آذن النّهار بالانقضاء وحان موعد الغروب، وجاء دورنا كي نترك كوكب الشمس لغيرنا من الناس وقد اكتسى أقصى الأفق الغربي بشعاع برتقالي وهّاج.
وستهجع قريتي التي نبت عليها أخضر عودي بعد قليل وستخلفها في اليقظة مصابيحها المبثوثة المتفرقة متحدّية الظّلام، ولكنّ الليل الحقيقي يخيّم بعيدًا بعيدًا، إنّه الليل الحالك الذي تلوح فيه النّجوم وتتجه نحوه أنظار البشر.
كان الإنسان رهين الشمس، تابعًا لها، لأنّه وجد فيها أكثر من مصدر للدفء والنّور، رآها كائنًا خرافيًّا ساميًا على الطبيعة، فاستعظم أمرها، ورآها في بعض الأحيان إلهًا واستوحى من شروقها وغروبها كلّ يوم فكرة النّظام الزمنيّ كما استوحى قياس الوقت!
أكان ثمّة سبيل -سوى النوم- إلى مواجهة الليل القارس المظلم الذي يبعث في النّفس أحزانًا وقلقًا وأشجانًا، ويثير فيها مشاعر الخوف والوحدة، وتتحول فيه الأشياء العاديّة المألوفة أشباحًا تهدّد بأخطار غامضة مبهمة مروّعة؟!
ليته هنا..
يلفُ وجعي!!
ويرميه بعيدًا..
بعيدا..
هكذا هو
غيابه ليل يُصادرُ الضوءَ عنّي..
ليعلمني أبجدية الحزن..
وللحزنِ عمرٌ مديد..
صَمَتُ.. صَمَتُ دهرًا
وعندما أردت البوح!
لم أجد أحدًا يسمعني..
أين أنتم........؟!!
بعض الخيبات في حياتنا
تكون أجمل مما يظنون..!
لماذا نصرّ على الوفاء لهم؟!
ويصرّون على تجاهلنا!
كيف لنا أن نهتدي إلى الدفء الضّائع الذي ولّى بغياب الشمس؟
لا سبيل إلى هذا كلّه إلاّ بتهجاع النّاس بعضهم لِصقَ بعض ينتظرون انبلاج صبحٍ جديد..
كان يطلب المرشد وينشد اليقين.. سأل ثمّ تساءل وتكاسل وانتهى به التساؤل إلى أن أيقن أنّ لا سبيل إلى اليقين.. فأبعاد الكون تحول بينه وبين أن يرتحل إلى أقرب النجوم ولكنّه ظلّ يتساءل وإن كان يعرف أنَّ كل جواب ليس سوى مدخل لأسئلة أخرى!
فهي ضالته يطلبها.. صنوان لا يفترقان!
 



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية